يرى الكاتب والاختصاصي في علم الاجتماع نورالدين بكيس أن المتأمل لخطاب السلطة من خلال الشعارات و لممارساتها من خلال الاجراأت يلاحظ أن هناك إستراتيجية ترتسم باتجاه إنتاج نسخة منقحة من النظام السابق قائمة على بعث اصلاح و تغيير على المستوى السوسيواقتصادي و هذا ما يظهر جليا من خلال حركة التغيرات و الاقالات و الاجراأت المعلنة باستمرار.

وأضاف بكيس عبر نص نشره في صفحته الرسمية على الفايسبوك أن غلق موجه للفضاء السياسي و محاولات الانخراط السياسي و المجتمعي غير المضمونة الولاء بالتحكم الدقيق في مدخلات و مخرجات المشاركة السياسية بكل تمظهراتها ابتداء من انتقاء الرأي المسموح بتمريره في القنوات إلى الغلق الممنهج لإمكانية اعتماد احزاب و كيانات مجتمعية جديدة خارج سلطة الاحتواء بالإضافة للاعتقالات.

و يضيف الباحث : « و من هنا يصبح الهدف تحسين أداء السلطة على مستوى السوسيواقتصادي لكسب تأيبد أكبر قدر من شرائح المجتمع لاعادة بناء قاعدة السلطة المتأكلة و في نفس الوقت امتصاص الديناميكية السياسية للتغيير التي بعثها الحراك. وأمام هذا الوضع سيكون من الصعب جدا الحفاظ على طموح التغيير السياسي مما يفتح الباب واسعا من جديد للعودة للاستقالة السياسية. »

و من جهة أخرى يتساءل بكيس هل يستطيع المجتمع فرص بعث مسار سياسي للتغيير أم سيكتفي بالاصلاحات ؟

وبحسب الأستاذ الجامعي و مؤلف كتاب « كيف تصبح مواطنا سيئا في الجزائر؟ » « فاننا أمام امتحان صعب يظهر مدى نضج المجتمع السياسي و قدرته على الانتقال من حالة الشكوى الى حالة بناء الفعل السياسي القادر على تغيير ارادة النظام بعد عشرات السنين من الاستقالة و عدم الاكثراث. »