شكلت حادثة وصول عشرات القوارب إلى السواحل الإسبانية وعلى متنها أكثر من 400 « حراق » جزائري خلال أقل من 24 ساعة، صدّمة قوية للشارع الجزائري، وطرحت عدة تساؤلات، بينما لم تُصدر الحكومة أي تعليق رسمي.

وقالت صحف إسبانية إن الأمر يتعلق بالموجة الأكثر كثافة التي عرفتها إسبانيا، وقدرت العدد بـ 454 مهاجر غير شرعي وصلوا إسبانيا خلال يوم واحد، بالرغم من الأزمة الصحية التي يشهدها العالم ممثلة في  « كوفيد 19 ».

وتفجّر جدل واسع على منصات مواقع التواصل الإجتماعي، وربط بعض النشطاء عودة ظاهرة الهجرة غير الشرعية أو « الحرقة »  إلى دول أوروبية أبرزها إسبانيا وإيطاليا بانعدام الأمل لدى فئات من الشباب كانت تطمح إلى تغيير الأوضاع في البلاد، بعد حراك 22 فبراير 2019.

في السياق، يقول حسان قاسيمي الخبير الدولي في قضايا الهجرة ومنطقة الساحل إن « ظاهرة الحرقة ليست بجديدة. وعلى الرغم من أن  التوقعات  كانت تصب في صالح انخفاض حالات الهجرة غير الشرعية  في ظل فيروس كوفيد – 19 ، إلا أنه حدث  العكس تمامًا وانتعش سوق قوارب الموت من جديد ».

ويعتقد قاسيمي في تصريح لـ »راديو أم  » أن : « أكبر عامل مُتسبب في هذه الزيادة في معدل الحرقة هو الركود الاقتصادي وانتشار البطالة بين الشباب والتوقعات الجد قاتمة حول مستقبل الاقتصاد ».

في حين يُؤكد مدير السابق للهجرة في وزارة الداخلية، أن « شبكات المهربين  تمكنت في غرب البلاد  من إعادة تشكيل نفسها وبالتالي استئناف النشاط  خاصة وأن السلطات العمومية تتواجد في حالات استنفار تام على مستوى  جبهات أخرى ولا يزال يتعين عليها تعبئة المزيد من الموارد لمواجهة هذا التحدي الجديد ».

وأضاف « يمكننا أن نلاحظ أن  هذه الزيادة في الهجرة متركزة أيضاً في  جنوب البلاد على الحدود  مع مالي والنيجر، لا سيما بعد  فتح  دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ، لمعبر كبير  للهجرة إلى الجزائر ».

« وعلى المستوى الإقليمي، يقول قاسيمي « نشهد أيضًا تدهورًا في الوضع الاقتصادي والأمني ​​اللذين يعدان من أهم العوامل الرئيسية للحركة البشرية غير المسبوقة، والتي ستطرح مواضيع جديدة عن طرق التعامل مع هذه الأسئلة المزعجة والمقلقة.

إلى ذلك، توقع الخبير الدولي « أن تزيد مدة تواجد فيروس كورونا من تفاقم أزمة سوق العمل الذي تضرر أصلًا وأصبح مهددًا بفترة الحجر الصحي التي لا تنتهي أبدًا. هذا الوضع يؤدي إلى طرح التساؤل حول ما هي أفضل وسيلة لضمان الحياة وتقع مسؤولية موازنة هذين العاملين دون تهديد أي منهما على السلطات العمومية. بالفعل ستكون هذه المرحلة الأكثر صعوبة على مستقبل العالم ».