Présidence de la République
Présidence de la République/Archives


قرّرت السلطات القضائية، الإفراج المؤقت عن نشطاء سياسيين أبرزهم كريم طابو، سمير بلعربي، سليمان حميطوش، وأميرة بوراوي، بينما استفاد ستةُ حراكيين من عفو رئاسي صادف الذكرى 58 للاستقلال، في حين لا يزال العشرات رهن الحبس، منهم الصحفي خالد درارني.

هذه القرارات، أثارت عدّة نقاشات أوساط السياسيين والحقوقيين، في خضم تساؤلات إن ما كانت تعكسُ إرادة حقيقة للسلطة للتوجه نحو « تهدئة » تقلل من حدّة التشنج السياسي في البلاد، أم أنها ظرفية ومرتبطة بمناقشة مسودة تعديل الدستور التي ستُعرض على البرلمان قبل الاستفتاء الشعبي، كما أعلنت الرئاسة في وقت سابق.

خطوة إيجابية غير كافية

في قراءته، اعتبر الأستاذ الجامعي في كلية العلوم السياسية والإعلام، توفيق بوقاعدة، أن « الإفراج المشروط عن سجناء الحراك، المتزامن مع العفو عن 6 من سجناء الحراك، يُعتبر خطوة إيجابية لكن هذه الإجراءات تبقى غير كافية ولا تُلامس مطالب الحراك في إطلاق سراح جميع السجناء ووقف المتابعات القضائية ضدهم ».

في تصريح لـ »راديو أم بوست » يرى بوقاعدة أن « السلطة تسعى إلى تقديم بعض التنازلات لتخفيف حجم الضغط السياسي عليها في المرحلة القادمة مع بروز مؤشرات عن نية السلطة في تمرير الدستور الجديد عبر البرلمان فقط دون إجراء الاستفتاء الموعود به ».

ولذلك في تقديري- يُضيف المتحدث- « هذه الإجراءات غير كافية ولا تعكسُ حتى برنامج السلطة ذاتها التي وعدت بتحقيقه سواء في الدستور أو قضايا مختلفة في الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي ».

انتقائية

في المقابل، ينتقدُ الناشط الحقوقي والمحامي، عبد الغني بادي، ما وصفه « الانتقائية والتمييز » في التعامل مع ملفات سجناء الحراك، متسائلًا « الصحفي خالد درارني في ملف قضائي واحد مع كل من سمير بلعربي وسليمان حميطوش، فلماذا يُستثنى بهذا الشكل الفاضح » .

واعتبر بادي المُؤسّس في الدفاع عن معتقلي الرأي في تصريح لـ »راديو أم بوست »: « بصراحة ما حدث من تمييز بالإفراج عن حوالي عشرة مساجين من مجموع خمسة وسبعون سجين رأي، لا يستحق أن نثمنه لاسيما وأنهم لا يعترفون بأنهم أخطأوا في حقهم ».

 إلى ذلك، عبّر بادي عن استيائه من الوضع الحقوقي في الجزائر قائلًا « تصحيح المسار يحتاج إلى ثقافة الاعتراف ومن يعتقد أنه بالتمييز والانتقائية والتحامل على السجناء يمكنه أن يحقق شيء نقول لهم لقد أرجعتمونا إلى ما قبل الدولة وقد وصلتم بنا إلى التهالك الحقيقي » يسترسل بادي .

استقلالية القضاء

في قراءة قانونية، يعتقد المحامي هاشم ساسي، أن « ملفات معتقلي الحراك أظهرت وأخرجت كل عيوب السلطة القضائية للعلن، أولها غياب الاستقلالية، كذلك وجود ترسانة من القوانين القامعة لحرية التعبير و إبداء الرأي ».

إطلاق سراح المسجونين سواءً عن طريق عفو أو إفراج مؤقت، لا يزيد وفق هاشم، « صورة العدالة المهزوزة في عين المواطن إلا سوءً، بشكل قد يعمق شعور المواطن باللأمن القضائي ، حيث يرى نفسه منصاعاً لرغبات النظام متى شاء إعتقله ومتى شاء أطلق سراحه، ولا دور لهيئة الدفاع ولا ضمير للمحكمة ».

أما من الناحية السياسية يُبرز المحامي أن إطلاق سراح المعتقلين يتزامن ورغبة النظام في تمرير مشروع الدستور، وهو ما حصل مع موجة الإفراجات التي جاءت مع إعلان أول تشكيلة حكومية عهد الرئيس عبد المجيد تبون « .

بالرغم من ذلك، يشير الرجل القانوني: « الأمر قد يبدو مجرد مناورة فقط وجس نبض لاسيما أن قرار الإفراج لم يشمل جميع المعتقلين لغاية الآن، لكن يمكن الاعتماد عليه كخطوة أولى لسُلوك طريق حوار أتمنى أن يكون جدي مثمر من كلا الطرفين، النظام والحراك »